المتقي الهندي
617
كنز العمال
فقام الأقرع بن حابس فقال : يا هؤلاء ما أدري ما هذا الامر تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتا وأحسن قولا ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتا وأحسن قولا ، ثم دنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يضرك ما كان قبل هذا ( الروياني وابن منده وأبو نعيم وقال : غريب تفرد به المعلى بن عبد الرحمن بن الحكيم الواسطي ، قال قط : هو كذاب ، كر ) . 30317 عن عمران بن حصير قال : قدم وفد بني نهد ( 1 ) بن
--> ( 1 ) بني نهد : هم قبيلة باليمن كانوا يتكلمون بألفاظ غريبة وحشية لا تعرفها أكثر العرب ، وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب كل قوم ويكاتبهم بلغتهم وذلك من أنواع بلاغته صلى الله عليه وسلم فكان يتكلم مع كل ذي لغة غريبة بلغته ومع كل ذي لغة بليغة بلغته اتساعا في الفصاحة واستحداثا للألفة والمحبة فكان يخاطب أهل الحضر بكلام ألين من الدهن وأرق من المزن ، ويخاطب أهل البدو بكلام أرسى من الهضب وأرهف من العضب فانظر إلى دعائه صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة حين سألوه ذلك فقال : اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم ، وفي رواية ، اللهم بارك لنا في تمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا ، اللهم إني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لمكة ثم انظر دعاءه لبني نهد وقد وفدوا عليه في جملة الوفود فقام طهفة بن رهم الهندي يشكو الجدب إليه فقال : يا رسول الله أتيناك من غوري تهامة الخ الحديث . السيرة النبوية للدحلان على هامش السيرة الحلبية 3 / 80 و 81 . قال صاحب التعليق على كنز العمال الطبعة الثانية 10 / 408 : لما كان حديث طهفة بن زهير الوافد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سنة تسع مع أكثر وفود العرب كما في الاستيعاب وشكاته من جدب بلاده وجوابه عنه عليه السلام قد عنى بشرحه وتفسير ألفاظه أكابر أئمتنا رجمهم الله ورأوا أن الحاجة ماسة إلى ذلك لما اشتملت عليه من غرابة الألفاظ التي لا يعرفها أكثر العرب لما بيننا وبينهم من التفاوت البعيد فنحن أشد حاجة منهم إلى ذلك وقد نقل شرحها وتفسير ألفاظها مفتي الشافعية بمكة المشرفة السيد أحمد دحلان في سيرته المشهورة عن المواهب اللدنية ، فاقتفينا أثرهما في ذلك تسهيلا على المطالعين وإعانة للشاردين ، وقد أورد تلك الشكاة صاحب كنز العمال من طريقين : طريق عمران بن حصين رضي الله عنه وهي هذه ، ومن طريق علي رضي الله عنه وهي الآتية في رقم ( 30325 ) وفيهما اختلاف في الزيادة والنقصان وكثرة التحريف وقلته ، وبالنظر في كل من الطريقين يحصل للناظر معرفة تفسير ألفاظ الشكاة وجوابها ، وما كان من تصحيف فيهما صححناه في متن الكنز اكتفاء بما في التعليق ، وما كان بين حاجزين في المتن فهو من المنقول عنه قال : أي طهفة : غوري الخ .